المشاركات

هل نعيش في عالم احتمالي؟

صورة
ليس من المستغرب أن تشتهر الفيزياء الكوانتية بغرابتها، فهي تصف عالم الذرة و هي أدق دقائق المادة، إنه عالم ندركه دون أن نراه، عالم يقوم على الاحتمالات، مثلا لا يمكن تحديد موقع الإلكترون، و هو أحد مكونات الذرة بل يمكن تحديد احتمال وجوده في أماكن متعددة ضمن هذا العالم فائق الدقة، حتى المادة المرئية نفسها فإن الذرات أو الجزيئات التي تتكون منها تتأرجح في أماكن مختلفة لا يمكن تحديدها بل تخمين أماكن وجودها فقط، و هنا يبرز السؤال المحيِّر : كيف تظهر الاحتمالات الكوانتية لتجعل العالم التقليدي من حولنا عالما مرئيا محدد المعالم إذا؟؟. يتحدث الفيزيائيون عن الانتقال من عالم الدقائق الاحتمالي إلى العالم الواقعي باعتباره انتقالًا تقليديا: أو بالتعريف:   Quantum-classical transition   و قد توصل الباحثون على مدى العقود القريبة الماضية إلى فهم أكبر لكيفية الانتقال من عالم الدقائق الذي مازال غامضا، إلى العالم المادي التقليدي المحسوس و من أهم الأفكار التي برزت لتفسير ذلك نظرية تقول بأن هذا الانتقال يقوم على آلية شبيهة بآلية الانتقال التي تجري في عالم الأحياء التي جاء بها تشارلز داروين أي من خ...

السفر عبر الزمن

صورة
اعتقد المركيز (لابلاس) الرياضي الفرنسي الشهير في المائة الميلادية الثامنة عشرة، أن جميع حوادث الكون يديرها عقل مدبّر يعلم آنياً بكل ما يجري في العالم، و أن الماضي كالحاضر كالمستقبل بالنسبة له، يقول لابلاس: "ينبغي أن ننظر إلى حالة الكون في كل لحظة على أنها نتيجة لحالته الماضية، وسببا لحالته الآتية و أن عقلا مطلق القدرة يقوم بجميع ما يجري في الطبيعة في كل لحظة، سواء أكان ذلك في أصغر ذرة أو أكبر مجرة. إن جميع ما استطاع العقل البشري أن يتوصل إليه من قوانين الطبيعة سواء في مجالات الفضاء أو الميكانيكا أو الهندسة و غيرها من فروع العلم و المعرفة ... و ما أتاحته هذه العلوم من كشف للماضي أو تنبؤ بالمستقبل ما هو إلا انعكاس ضعيف جدا لمقدرة هذا العقل الذي وسع كل شيء علما". أما العالم الفذ آينشتاين فقد أغنى الفيزياء الكونية بمفهوم جديد عن الزمن الذي حير العلماء و الفلاسفة لقرون طويلة عندما أثبت من خلال نظريته النسبية أن الزمن و المكان ما هما إلا وجهان لعملة واحدة   أسماها (الزمكان- Space-time )، و بين أن الزمن بعد طبيعي مثله مثل الأبعاد التي تصف المكان كالطول و العرض و الارتفاع يتبا...

ماذا لو طلعت الشمس من مغربها

صورة
تولد النجوم، و الشمس إحداها، من تجمع ذرات الهيدروجين في السُدُم الكونية المنتشرة في الفضاء. أما السديم ( Nebula -جمعه السدم) فعبارة عن دخان كوني و يتكون أساسا من الهيدروجين و قليل من الهليوم وآثار ضئيلة من المعادن. تتراكم ذرات الهيدروجين في السديم بتأثير جاذبيتها الذاتية التي تتعاظم مع مرور الزمن حتى تبلغ حدا كبيرا يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الهيدروجين إلى العتبة التي تسمح له بالدخول في تفاعلات اندماج نووي شبيه بالتفاعل الذي يحدث في القنابل النووية، فتولد النجوم. لقد استأثرت الشمس بنسبة 99% تقريباً من كتلة السديم الذي نشأت منه، أما الأرضُ وسائر كواكب المجموعة الشمسية   فقد وُلدت من بقايا الأتربة والصّخور التي تخلفت من السديم الدائر حول الشّمس بعد ولادتها. لقد أخذت هذه الكواكب تدور حول نفسها في الاتجاه نفسه الذي كانت تدور فيه الشمس أثناء تكونها بتأثير الجاذبية المتبادلة بينها و بين الشمس. بمرور الوقت بعد ذلك ، أدى المد والجزر الناشئان عن جاذبية القمر ، وبدرجة أقل ، الشمس ، إلى إبطاء سرعة دوران الأرض حول نفسها ليصبح 24 ساعة في اليوم لكل دورة كاملة عند خط الاستواء بمعدل حوالي 104...

السماء و ما بناها

صورة
السماء و ما بناها! السماء من كل شيء أعلاه، بذلك يكون الغلاف الجوي الرقيق المحيط بالأرض سماء و الفضاء الخارجي الذي يفصل بين الكون المادي المعروف و ما وراءه سماء أيضا، و قد جاءت كلمة سماء في القرآن الكريم بالمعنيين معا، فبالحديث عن الغلاف الجوي نجد مثلا: "أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" النحل-79 و في الحديث عن الفضاء الخارجي نجد مثلا: "وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" الذاريات-47 و ذلك في إشارة إلى تباعد الجزر الكونية أو المجرات عن بعضها بسرعات فائقة قد تقترب من سرعة الضوء كما أثبت ذلك العلم الحديث. أما السماوات فقد جاءت بأحد معنيين؛ فإما أن تكون أكوان مادية أخرى موازية لكوننا لم يتعرف العلم عليها بعد بالرغم من أن بعض النظريات العلمية الحديثة تشير إلى ضرورة وجودها، مثل قوله: "أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا" نوح-15 أو أنها الأجسام السماوية الضخمة المنتشرة في الكون و...

محيطات قرب مركز الأرض

صورة
من منا لا يعرف المحيطات و البحار التي تشغل حوالي 70% من سطح الأرض، بل من منا لم يزر أحد الشواطئ يوما ليستمتع بالدفء و جمال الطبيعة؟ لكن هل خطر ببال أحد أن هناك محيطات تقبع في أعمق أعماق الأرض؟ لقد اكتشف العلماء مؤخرا أن   الأعماق القريبة من مركز الأرض تحوي مخزونا هائلا من المياه يزيد على ثلاثة أضعاف كمية مياه المحيطات على السطح، تُحْجر مياه الأعماق هذه ضمن صخور تدعى رنغوودايت ( Ringwoodite ) و هي صخور قوامها الأساسي مادة سيليكات المغنيسيوم ( Mg2SiO4 ) التي تشكلت تحت ظروف الضغط و الحرارة الشديدة في أعماق الأرض، فاتخذت شكلا بلوريا أزرق داكنا جميلا   يحتجز الماء في بلوراته، فهي حِجْر لماء الأعماق أو باختصار فهي صخور (الحِجْر). صخور (الحِجْر- Ringwoodite ): خزان عملاق لمياه أعماق الأرض تقبع صخور الحِجْر كخزان عملاق للماء على عمق يزيد عن 700 كم من سطح الأرض و تشكل عباءة تفصل بين الوشاح السفلي الحار من طبقات الأرض الذي يحيط بنواتها  و الوشاح العلوي البارد الذي يلي عباءة الحِجْر من الأعلى . إن الكمية الهائلة من مخزون المياه في أعماق الأرض يمكن أن يلقي ال...