المشاركات

تحسين العقل

صورة
يمكن تشبيه آلية عمل الدماغ بآلية عمل الحاسوب، إذ تقوم العمليات العقلية على نوعين من النشاط، أحدهما يتعلق بمستوى الذكاء أو الطريقة التي (نتفكّر) بها و هذا النشاط يقابله ما يقوم به معالج الحاسوب، و الآخر يتعلق بالمعرفة المخزنة في الذاكرة و إمكانية استخدامها عند اللزوم، أو ما يمكن أن نسميه ب (التذكّر)، يقابل هذا النشاط الآخر المعلومات التي يختزنها الحاسوب على أقراصه الصلبة و المرنة، طبعا مع الأخذ بالاعتبار أن أكثر الحواسب تطورا و تعقيدا لا تستطيع القيام بالأعمال المتنوعة التي يقوم بها دماغ الإنسان، إن تصميم حاسوب يقوم بالأعمال الميكانيكية البحتة فقط التي يقوم بها الإنسان, دون ردود الأفعال العاطفية والإنسانية الأخرى, يعني أن يكون هذا الحاسوب مجهزاً بعدد خيالي من الدارات الالكترونية المتكاملة، وإذا افترضنا أن بناء هذا الحاسوب ممكنا, فإن حجمه سيكون بحجم أكبر القلاع المعروفة. لقد أشار القرآن الكريم* في أحد عشر (11) آية إلى عمليات العقل المتعلقة بالتفكّر: ففي و صفه لأولي الألباب (العقول الراجحة) جاء مثلا: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَ...

هل تتمتع الجمادات بالوعي؟

صورة
نبدأ بتعريف ما نقصده بكلمة "الوعي"، فالوعي هو إدراك الشيء لذاته و لما يحيط به و هو ما ينتج عن التجربة و المعاناة ليظهر بمظاهر شتى كالمتعة و الألم و التجارب السمعية أو البصرية، فالوعي بزهرة البنفسج مثلا يثير البهجة بلونها ورائحتها. يسود الاعتقاد بأن الوعي تصنعه أدمغة الكائنات الحية شديدة التطور ، وبالتالي فهو محصور في جزء صغير من الكون، لكن الواقع يشير إلى أن الوعي   ينتشر   في الكون كله ويشكل أحدى سماته الأساسية، و على هذا المفهوم يقوم فرع من فروع الفلسفة المعاصرة يسمى شمولية الوعي Panpsychism     (بان ساي كيزم) وتذهب هذه الفلسفة إلى أن الوعي يشمل كل ما في الكون و يتدرج تطورا و تعقيدا من أبسط   مكونات ذرات المادة إلى الذرات   فالجزيئات فالأحياء الدنيا كالفيروسات و وحيدات الخلية، فالكائنات الحية الأكثر تعقيدا ليبلغ قمة التعقيد و التطور لدى الدماغ البشري الذي يستمد وعيه بطريقة ما من سلسلة التفاعلات الكهروكيميائية المعقدة التي تربط بين وعي   أجزائه و تصنع العالم الداخلي الغريب للإنسان الذي يميز كل فرد عن الآخر ، بالرغم من أن المادة الأولية التي يتكون م...

قصة خلق العالم في ستة أيام

صورة
اليوم الأول: يوم الانفجار الأعظم: في البدء كانت نقطة مادية   خارج حدود الزمان و المكان لا نعرف ما كان قبلها، بل كانت كل مادة الكون و طاقته مختزنة فيها، ثم، و لسبب نجهله، و ربما سنظل نجهله انفلقت هذه النقطة في انفجار أعظم من أن يتكرر ثانية ما دام العالم.   يسمى هذا الفَلَق في الأدبيات العلمية بالانفجار الأعظم ( The big bang )، و مع بداية الانفجار بدأت ساعة الزمن تدق و بدأت أشلاء المادة تتباعد لتصنع المكان من العدم،   لقد أخذ المكان يتمدد و يتسع في ذاته و يصنع ما نسميه اليوم بالسماء، و الآن و أينما كنا فإننا سنعود إلى النقطة التي بدأ منها العالم فيما لو قدر لنا أن نعود بالزمن حوالي 13.8 مليار سنة إلى الوراء. لا يستطيع أحد القول بما حدث   قبل الثانية الأولى من عمر الكون، فهذه الحقبة لا تنطبق عليها قوانيننا الكونية المعروفة. اليوم الثاني: انبعاث أولى خيوط النور: يبدأ هذا اليوم بعد ولادة الكون ب 380.000 عام، كان الكون آنذاك قد تبرد إلى حوالي 3000 درجة كلفن (حوالي 2700 درجة مئوية) مما سمح لإلكترونات المادة أن تنجذب إلى بروتوناتها لتظهر ذرات المادة لأول م...

هل نعيش في عالم احتمالي؟

صورة
ليس من المستغرب أن تشتهر الفيزياء الكوانتية بغرابتها، فهي تصف عالم الذرة و هي أدق دقائق المادة، إنه عالم ندركه دون أن نراه، عالم يقوم على الاحتمالات، مثلا لا يمكن تحديد موقع الإلكترون، و هو أحد مكونات الذرة بل يمكن تحديد احتمال وجوده في أماكن متعددة ضمن هذا العالم فائق الدقة، حتى المادة المرئية نفسها فإن الذرات أو الجزيئات التي تتكون منها تتأرجح في أماكن مختلفة لا يمكن تحديدها بل تخمين أماكن وجودها فقط، و هنا يبرز السؤال المحيِّر : كيف تظهر الاحتمالات الكوانتية لتجعل العالم التقليدي من حولنا عالما مرئيا محدد المعالم إذا؟؟. يتحدث الفيزيائيون عن الانتقال من عالم الدقائق الاحتمالي إلى العالم الواقعي باعتباره انتقالًا تقليديا: أو بالتعريف:   Quantum-classical transition   و قد توصل الباحثون على مدى العقود القريبة الماضية إلى فهم أكبر لكيفية الانتقال من عالم الدقائق الذي مازال غامضا، إلى العالم المادي التقليدي المحسوس و من أهم الأفكار التي برزت لتفسير ذلك نظرية تقول بأن هذا الانتقال يقوم على آلية شبيهة بآلية الانتقال التي تجري في عالم الأحياء التي جاء بها تشارلز داروين أي من خ...