المشاركات

ظلمات البحر اللُّجي

صورة
لطالما خشي الإنسان أعماق البحار و نسج حولها الأساطير بسبب ما كانت تعانيه السفن من مصاعب في إبحارها ، فاعتقد الرومان القدماء بوجود أسماك ماصَّة تستطيع أن تشل حركة السفن، كما آمن الأقدمون بخرافات عديدة عما يجري في أعماق البحار والمحيطات، واعتقدوا بوجود حيوانات وحشية غريبة الخلقة تعيش هناك، ولم تتوفر ـ حتى للبحارة ـ آنذاك معرفة حقيقية عن الأحوال السائدة في أعماق البحار و المحيطات. وبالرغم من أن القدماء عرفوا أن الرياح تؤثر على الأمواج والتيارات السطحية إلا أن الجهل خيّم على ما كان يجري في أعماق البحار فلم تكن الوسائل و التقنيات قد توفرت لسبر أغوارها بعد. وفي حديثه عن أمواج المحيط يقول (وللارد باسكون Willard Bascom): إنها على قدر كبير من التعقيد بحيث أن جميع ما دونه البحارة والمسافرين بحرًا من ملاحظات على مدى 2000 سنة لم تقدم أي تعليل يزيد على القول بأن الرياح تؤدي إلى تكون الأمواج بطريقة ما، أما الحركة في الأعماق فقد كانت أعقد من أن يفهمها التفكير الحدسي.(1)  لم تبدأ الدراسة المتصلة بعلوم أعماق المحيطات إلا مع نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، عندما توفرت الأجهزة المناس...

القرآن و الحياة العاقلة خارج الأرض

صورة
النجوم أجرام ضخمة ملتهبة، والشمس ليست إلا نجماً متوسط الحجم، يزيد حجمها مليون و ثلاثمائة ألف ضعف تقريبا عن حجم الأرض، و في الكون نجوم عملاقة قطرها يزيد على ما يملأ الفراغ بين الأرض والشمس، و من النجوم ما يفوق حجمه ملايين المرات حجم الشمس، بينما يقل حجم أصغر النجوم عن حجم الأرض. تتجمع النجوم في مجموعات ضخمة تدعى المجرات أو الجزر الكونية.   تنتمي شمسنا إلى المجرة التي تدعى درب التبانة، هذه المجرة لها شكل الفطيرة المسطحة و لها بروز في وسطها، تقع الشمس و كواكبها العشرة (بما في ذلك الأرض) في الجزء المسطح من المجرة، تحوي مجرة درب التبانة وحدها أكثر من 200 مليار نجم. تقاس المسافات الكونية بين النجوم و المجرات بواحدة تسمى السنة الضوئية، و هي بالتعريف المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة أرضية و تبلغ  9.461 تريليون كيلو متر (9.461.000.000.000) كم. أقرب جيران مجرة درب التبانة مجرة تبعد عنها عشرين ألف سنة ضوئية، أما أبعد النجوم فيقع في مجرات على بعد مليارات السنين الضوئية من درب التبانة. في السماء أيضا كواكب يزيد عددها كثيرا عن عدد النجوم. تختلف النجوم عن الكواكب في أن الأولى تب...

الثقوب البيضاء وجسور الزمكان

صورة
لم يكن وجود الثقوب السوداء حتى عام (1970) إلا فرضاً نظرياً بحتاً, لم يجد لنفسه الدليل التجريبي, وفي شباط من العام المذكور حدث ما لم يكن بالحسبان عندما نشرت إحدى كبريات المجلات العلمية* تقريراً للعالم الفيزيائي (جوزيف ويبر)- من معهد برينستون للدراسات المتقدمة – تحت عنوان (تجارب إشعاع الجاذبية – Gravitational Radiation Experiments ) . تضمن مقال (ويبر) تجربة متواقتة أجريت على جهازين يبعدان (966) كيلومتراً عن بعضهما, وضع إحدهما في (ميريلاند) والآخر في (شيكاغو) في الولايات المتحدة فسجل الجهازان أمواجاً لطاقة إشعاعية شديدة انسابت من أكثر النقاط ازدحاماً بالنجوم في المجرة. لم تكن هذه الأمواج مستمرة كتلك التي تنبعث من النجوم و الكواكب العملاقة, بل أتت على شكل ومضات عنيفة من أماكن معتمة بين حشد النجوم. أفاد تقرير (ويبر) أن مثل هذه الموجات كانت قد سجلت مرة على الأقل من نقاط مختلفة تزدحم فيها نجوم المجرة. أدهش تقرير (ويبر) علماء الكون، فمثل هذه الأمواج لا تصدر إلا عن حوادث كونية بالغة العنف, واستنتج هؤلاء أن نقاط البث هذه ما هي إلا بؤر ذات جاذبية هائلة تقع بين النجوم, وتبتلع كل ما يقترب م...

الاكتشافات العلمية العشرة الأهم في عام 2018

صورة
تمحورت اكتشافات عام 2018 حول بيئة الأرض، و الوراثة الجينية و شفاء الأمراض المستعصية، و اكتشافات هامة تتعلق بالأحداث الكونية النادرة كالانبعاث الصادر عن مركز المجرات، و اكتشاف ما يعتقد أنه بحيرة ماء على سطح المريخ مما يعد بإمكانية الحياة على سطحه، و بعض أنشطة الإنسان الأول على سطح الأرض. فقد تصدرت الاكتشافات التالية القائمة. في مجال بيئة الأرض: -          -  تركزت أهم مكتشفات العلم في العام المنصرم على تغيرات مناخ الأرض باعتبارها المهاد الوحيد للجنس البشري حتى يومنا هذا على الأقل، إذ لم تكتشف عوالم أخرى بعد يمكن الارتحال إليها فيما لو حدثت كارثة طبيعية أو اصطناعية على الأرض. فهو العام الذي تبين فيه أن اتفاق (باريس 2015) بشأن الاحترار العالمي و الذي يقضي بتحديد ما يطرح من ملوثات صناعية في البيئة بحيث لا يؤدي إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة الجو عن درجتين مئويتين حتى نهاية عام 2100، لم يعد كافياً للتصدي للتغيرات الهامة الحاصلة في المناخ كارتفاع منسوب مياه المحيطات الذي بدأ يقضم اليابسة، و انقراض بعض فصائل الأحياء، و انتشار الجفاف و السيول المطرية الجارفة، ...

نظرية كل شيء

صورة
كيف يقوم العالم من أصغر دقائقه إلى أكبر مجراته ، بما في ذلك نحن أنفسنا و كل ما يدب على الأرض و ما يمكن أن يوجد على كواكب أخرى من كائنات حية؟ من السهل الإجابة بأن العالم يتكون من مادة و قوة أو طاقة تجعل المادة بكل أشكالها في حركة دائمة. أما المادة فهي كل شيء له امتداد ووزن ... ومادة الشيء: هي أصوله وعناصره، و هي ما نحسه و نلمسه في حياتنا اليومية بما في ذلك أجسادنا نفسها ... أما الطاقة فهي أشكال القوى جميعا التي تجعلنا قادرين على التحكم بالمادة بمظاهرها المختلفة. لكن مم تتكون المادة نفسها و كيف تختلف عن الطاقة؟ بمعنى آخر: ماذا لو أمعنا في تقسيم المادة إلى دقائق فهل سننتهي إلى دقيقة نهائية نقول أنها الحد الذي لا تمكن تجزئته أكثر بعد ذلك؟ و هل تتكون الطاقة من دقائق مادية أيضا؟ و هل المادة و الطاقة وجهان لعملة واحدة هي حقيقة العالم المادي كما تتنبأ بذلك معادلة آينشتاين الشهيرة التي تربط بينهما بطريقة كمية بحيث يمكن تحويل أحد الشكلين إلى الآخر؟     لقد بينت التجارب المضنية في نهايات القرن العشرين أن الذرة التي كانت تعتبر أصغر أجزاء المادة هي عالم قائم بحد ذاته يتألف من مكونات...